محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

45

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

وقال الحافظ أبو الخطاب ابن دِحْيَة الكلبي ( 1 ) في " العلم المشهور " في ذكر يوم عاشوراء ما لفظه مختصراً : وفي هذا اليوم قُتِلَ السيد الأمير ، ريحانة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، سيد شباب أهل الجنة ، أبو عبد الله الحسين بن فاطمة البتول ، يومَ الجمعة ، وقيل : يوم السبت ، سنة إحدى وستين ، بالطَّفِّ بكربلاء ، وهو ابن ست وخمسين سنة ، ولما أحاطوا بالحسين عليه السلام ، قام في أصحابه خطيباً ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال : قد نزل بي من الأمر ما ترون ، وإن الدنيا قد تغيرت وتنكرت ، وأدبر معروفها ، وانشمر ( 2 ) حتى لم يبق منها إلاَّ صُبابة كصبابة الإناء ، وإلا خسيس عيشٍ كالمرعى الوبيل ، ألا ترون الحق لا يُعمل به ، والباطل لا يُتناهى عنه ، ليرغب المؤمن في لقاء الله عز وجل ، وإني لا أرى الموت إلاَّ سعادة ، والحياة مع الظالمين إلاَّ ندماً . رواه الطبراني عن محمد بن الحسن ( 3 ) بن زبالة .

--> ( 1 ) هو الشيخ العلامة ، المحدث الرحال المتفنن مجد الدين أبو الخطاب عمر بن حسن بن علي بن الجُميِّل ، ينتهي نسبه إلى دحية الكلبي كما ذكر هو ، قال الذهبي : كان بصيراً بالحديث ، معتنياً بتقييده ، مكباً على سماعه حسن الخطِّ ، معروفاً بالضبط ، له حظٌّ وافر من اللغة ، ومشاركة في العربية وغيرها ، وقال : ونسبه شيء لا حقيقة له ، وما أبعده من الصِّحة والاتصال ، ولابن عنين فيه : دحية لم يُعقِبْ فلم تعتزي . . . إليه بالبهتان والإفكِ ما صح عند الناس شيءٌ سوى . . . أنك من كلبٍ بلا شكِ وكتابه " العلم المشهور " هو : " العلم المشهور في فضائل الأيام والشهور " منه نسختان خطيتان في المكتبة الغربية بالجامع الكبير بصنعاء ( تصوف 61 - 62 ) انظر فهرس المكتبة ص 375 و 376 ، وانظر " تاريخ الإسلام " الطبعة الرابعة والستون ( 191 ) ، و " سير أعلام النبلاء " 22 / 389 . ( 2 ) في الأصول والطبراني " : " واستمرت " ، والمثبت من " المجمع " . ( 3 ) تحرف في ( ش ) إلى : " محمد بن الحسين بن ريالة " . قلت وهو ضعيف جداً ، بل كذَّبه غير واحد ، وقالوا : كان يضع الحديث . والخبر في " معجم الطبراني الكبير " ( 2842 ) ، وأورده الهيثمي في " المجمع " 9 / 193 ، وقال : محمد بن الحسن بن زبالة متروك ، ولم يدرك القصة .